جماعة أزرو
  1. الأطلس المتوسط

    يشكل الأطلس المتوسط جزءا من سلسلة جبال الأطلس، وهو يمتد بين جبال الريف والأطلس الكبير. ويشكل سلسلة قارية تمتد على طول أزيد من 500 كلم من سهل كرسيف في الشمال الشرقي إلى أزيلال في الجنوب الغرب، ويغطي مساحة إجمالية تقدر ب 2.3 مليون هكتار (%18 من المجال الجبلي بالمغرب). وتعتبر هذه المرتفعال التي يفوق علوها 1000 م، منطقة مطيرة (600 - 800 مم سنويا) وذات مناخ رطب نسبيا وبارد في فصل الشتاء. كما أنها ذات كثافة غابوية هامة بحيث تشكل أكبر مجال غابوي بالمغرب. إضافة إلى ذلك، تعد هذه السلسلة الجبلية خزانا للمياه، إذ أنها تشكل مصدرا لأودية هامة مثل واد أم الربيع وواد بهت وواد ملوية ومنبعا لعيون وينابيع كثيرة.

    يقطن الأطلس المتوسط سكان أغلبهم أمازيغ وينتمون إلى مجموعات قبلية مثل: زايان وآيت سكوكو وبني مكيلد وآيت سغروشن ومرموشة وبني وراين ...فهم إما مستقرون أو شبه رحل ويعيشون أساسا على تربية الأغنام عبر نمط نصف الترحل. كما يعتمد اقتصاد المنطقة أيضا على فلاحة معاشية وعلى استغلال المجال الغابوي وعلى حرف تقليدية كنسج الزرابي، أما النشاط السياحي فيشكل موردا تكميليا.

    التراث الطبيعي:

    بفضل موقعه الجغرافي ومناخه وتضاريسه، يتوفر الأطلس المتوسط على مؤهلات موسومة بالتنوع البيئي حيث وجود أصناف من الوحيش وأنواع نباتية مستوطنة. وتوفر الكتل الجبلية والأشكال الجيولوجية والمرفولوجية، وكذا المناطق الرطبة للأطلس المتوسط، ومساحات هامة من غابات الأرز والبلوط الأخضر، والعديد من البحيرات والنابع والأودية والشلالات وأصناف متنوعة من الوحيش والغطاء النباتي. وتجعل مجموع هذه المنظومات البيئية والمواقع ذات الأهمية البيولوجية والمنتزهات وكذا الأصناف المستوطنة العديدة، من الأطلس المتوسط منطقة تركز لتراث طبيعي استثنائي.

    1. الجيولوجيا: يتكون الأطلس المتوسط من وحدتين بنيويتين رئيستين:
    • الأطلس المتوسط الهضبي: ويتشكل من هضاب كلسية ذات تكوينات كربونية تضم النتوءات الرئيسة لإفران وإيموزار والحاجب وأزرو وألميس وكيكو، التي يتراوح علوها ما بين 1200 و 2000م.
    • الأطلس المتوسط الملتوي: ويتكون من طيات منكسرة كما هو الحال في أدرار بوناصر وتيشوكت التي تفصل بين مقعرات كل من بركين وسكورة. ويبلغ علو التضاريس ببوناصر 3300م.

    ويتميز التاريخ الجيولوجي للأطلس المتوسط بمرحلتين هامتين:

    • حقبة تكون حوض الأطلس المتوسط بين العصر الترياسي المتأخر (220 مليون سنة) والعصر الجوراسي الأوسط (150 مليون سنة). خلال هذه الحقبة التي دامت حوالي 70 مليون سنة، كان الأطلس المتوسط عبارة عن خوض بحري داخلي بتراكمات رسوبية تجاوزت أحيانا 5000م. ويتعلق الأمر ببحر قديم يسمى تيثيس. وتميزت نهاية هذه الحقبة بانحسار بحري شامل سمح بظهور ديناصورات بالأحواض القارية للدوكير ببولمان وإيموزار مرموشة.
    • حقبة تكون السلسلة الأطلسية التي بدأت بفترة أولى تميزت بانغلاق الأحواض الرسوبية للعصر الجوراسي الأوسط ثم بفترة ثانية شهدت تكوين الأحواض الكريتاسية للعصر الباليوسيني-الطباشير ذات صخور نفطية وفوسفاطية بمنطقة بقريت-تمحضيت ما بين 60 و 80 مليون سنة.

    2.الوحيش: تأوي غابات الأطلس المتوسط أصنافا من الحيوانات  البرية من بينها القرد "السعدان" وهو الذي يستوطن غابات الأرز، %75 منه وسطها. أما الأصناف التي انقرضت فهي الحافريات اللاحمة كأسد الأطلس (بعد سنة 1920) والنمر (بعد سنة 1980). وتوجد أصناف أخرى في طور الانقراض من قبيل الأيل البربري والضبع المخطط.

    من بين الثدييات البرية، نجد الثعلب الأحمر والزريقاء والخنزير البري والنمس القط البري والقنفذ والعديد من الحشرات. أما الطيور فنذكر منها صقر الأفاعي وعقاب السوقاء والوقواق والبوم الأصفر ونقار الخشب. والشقراق الأوروبي والصعوة الثلاثية الأشرطة والهزاز الصنوبري والبومة ذات الأذنين والحلمة الزرقاء...

    وتشمل الأصناف الحيوانية الصغيرة بغابات الأرز السنجاب البربري والأرنبيات: الأرنب البري والقضاعة والقط الوحشي والنمس ثم الوارض الصغيرة كاليربوع الريفي وجرد شاو وفأر الخشب الزواحف الصغيرة والبرمائيات ...

    كما تضم الطيور عدة أصناف منها الطيور الكاسرة والطيور الغابوية والطيور المائية كبط الشهرمان والبط ذو الرأس الأحمر والبط الأسود والغرة والغطاس والبشوم. وهناك أصناف تعرضت للإنقراض مثل البط الشوال ذو الرأس الأبيض والنعامة والنسر الأصلع والسر الأسود والعقاب الامبراطوري الأيبيري والدجاج الحبشي البري.

    التراث غير المادي:

    يشمل التراث الثقافي غير المادي كل أشكال التعبير التقليدية التي تحافظ من خلالها المجتمعات على قيمها وتصون ذاكرتها التي تشكل هويتها الثقافية. وتمثل مكونات التراث غير المادي الأشكال الأكثر غنى والأكثر انتشارا في التراث الثقافي للأطلس المتوسط، بحيث تتعدد أشكال التعبير الشفاهي والفني والمعرفي والممارسات وأنماط العيش التي ترمز إلى الخصوصية والهوية الثقافية للمنطقة.

    • فن الزينة: تعتبر الحلي أو المجوهرات عنصرا أساسيا في الزينة النسائية للأطلس المتوسط، إذ انها تجسد جمال المرأة وترمز إلى وضعها الاجتماعي. وتتكون عناصر الزينة هاته من: التيجان أو الأكاليل (تاونزة) والقلادات (سانسيلت) والعقود الصدرية والأقراط (الزواهك) (تيويناث) والدبابيس (تيسغناس) والخلاخل (أخلخال) والدمالج (أدبليج) والخواتم (تالمختمت). وتصنع هاته الحلي من الفضة وتزين بطلاء زجاجي وبحجر كريم بلون أخضر وأحمر. أما زينة الرأس فتتكون من مشبك ثوب يمسك طياب فستان المرأة على مستوى الأكتاف ويحمل بسللسلة تعلق عليها حلي. وتحمل المرأة بالأطلس المتوسط دوما عقدا حول عنقها (تاسساديت) مكونا من أحجار صغيرة بمختلف الألوان ومرتبطة في أشكال هندسية مختلفة.
    • اللباس التقليدية: يمتاز اللبس التقليدي للأطلس المتوسط بتنوعه. ويشهد على ارث من تقاليد اللباس التي ترمز إلى هوية كل قبيلة من قبائل المنطقة. فالمرأة ترتدي جلبابا (أجلباب) وتطوق خصرها بحزام يتخد شكل سلسلة من الصوف مرصها بطرز من صوف وحرير، ثم تلف جسدها بإزار مشدود عل الأكتاف بواسطة عقد من فضة ممسوكة بسلسلة وتضع فوقه (حنديرة) من صوف أبيض ومزخرفة بنامذج بلون أحمر. وتضع على رأسها منديلا "سنبيلة" (تاسبنيت). كما يشمل لباس المرأة (أحناف) وجوارب من الصوف وبلغة ... أما لباس الرجل فيشمل عدة عناصر منها (تشامير) يمسك على مستوى العنق بواسطة شريط للزينة وجلبابا (تاقبوت) وبرنسا (أزنار). كما يستعمل الرجل أيضا الحايك والنعل والرزة والبلغة (أيدوكان) ويحمل قرابا (أقراب) ...
    • رقصة أحيدوس: يعتبر أحيدوس أحد أشكال فنون الفرجة المنتشرة بوسط المغرب وبالمنطقة الجنوبية الغربية. وهو يشكل عدة أصناف ويواكب كل الأحداث الإ حتفالية سواء منها الجماعية أو العائلية. ويتكون أحيدوس من ثلاثة عناصر أساسية هي الغناء (إزلان) والإقاع الموسيقي بواسطة البندير (أللون) والضرب بالأكف والرقصات التي تجمع النساء والرجال. وهناك أحيدوس الكبير (أحيدوس أكسوات) الذي يشارك فيه عدد كبير من الأشخاص والذي يقام في الناسبات الكبرى للقبيلة وأحيدوس الصغير (أحيدوس أمزيان) والذي يغلب عليه الطابع العائلي.
    • السكن والمعمار التقليديين: يعتبر السكن عنصرا أساسيا في المشهد الريفي للأطلس المتوسط. فهو يلائم نمط عيش الساكنة ويتكيف مع الظروف الطبيعية والإكراهات المناخية، لذلك فهو يتميز بتنوعه، اذ نجد السكن الكهفي والخيمة (تاخامت) والإيغرم: يتم بناؤه بالحجر ويعلوه مخزن للغلال. وتتسم تقنيات بنائه بالبساطة.
  1. نبذة عن مدينة أزرو

    أزرو

    هي مدينة مغربية تقع بقلب الأطلس المتوسط، بجهة فاس-مكناس، على بعد حوالي 89 كم جنوب مدينة فاس.

    يبلغ عدد سكان مدينة أزرو التابعة إداريا لعمالة إفران حوالي 54.350 نسمة حسب إحصاء 2014.

    أزرو هو اسم أمازيغي يقصد به الصخرة أو الحجرة ويحيل إلى النتوء الصخري الذي يتوسط المدينة ويحمل اسم (أقشمير).

     تقع المدينة في مفترق طرق استراتيجي بالأطلس المتوسط الشمالي الغربي، وتعتبر ملتقى للطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس و مراكش، والطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين مكناس وتافيلالت.

    تتميز أزرو بغناها الطبيعي إذ تنفتح على سهل تكركرة وتوجد بمحيطها أشجار الكرز والتفاح كما تغطي غابات الأرز الشهيرة مجالات واسعة شرق المدينة. وتشرف عليها من الواجهة الجنوبية الشرقية الأجراف الصخرية لخرزوزة على إرتفاع يفوق 1600 متر.

    وتتميز المدينة كذلك بتنوعها البيولوجي من خلال تربية الأسماك ووجود فصيلة من القردة بغابتها يطلق عليها اسم: الماك البربري (Singe Magot).

    مناخ المدينة متوسطي جبلي بارد شتاء وحار صيفا تتخلله عواصف رعدية.

    ولأزرو ومحيطها جاذبية سياحية إذ توفر جولات للراغبين في التنزه (هواء نقي ومناظر خلابة). ويرجع هذا لغزارة الأمطار وتهاطل الثلوج التي تتساقط في المنطقة منذ شهر نونبر إلى شهر أبريل، كما أن لها جودة حضرية تمزج بين النمط الأوروبي (الأسقف الحمراء) والشكل المحلي (البناء بالأجور).

    نبذة تاريخية عن مدينة أزرو:

    عرفت منطقة آزرو منذ القدم حضورا بشريا إذ مكنت الحفريات التي أجريت في بداية الأربعينيات بكهف أقشمير من الكشف على أدوات مصقولة تعود إلى العصر الحجري الحديث.

    وإذا اعتبرنا أن الطبيعة الخلابة للمنطقة قد تكون سببا في استقرار بشري محتمل منذ القدم، فإن أول ذكر لنواة المدينة ورد في أخبار المهدي للبيدق في معرض حديثه عن الحصون المرابطية تحت تسمية حصن أصرو (عوض ازرو). كما أن المصادر التاريخية للقرن الحادي عشر الميلادي تتحدث عن هجرة قبائل صنهاجة من الجنوب نحو الريف، والأطلس الشرقي وبلاد فزاز. وكان أهل فزاز من ضمن الجند أثناء حكم المرابطين.

    وبقيت وظيفة الدفاع مرتبطة بالموقع منذ العهد المرابطي الى أن قام السلطان المولى اسماعيل ببناء قلعة أزرو سنة 1093 هجرية/ 1682م. وأدى وجود هذه القلعة الى ظهور تجمع سكني أسفل جبل بوطاعة حيث من الشائع أن اسم حي القشلة يرتبط بالقلعة الاسماعيلية.

    وفي القرن التاسع عشر استقرت فرقة من ايت عمر بهذه المنطقة المنتمية إلى قبائل ايت مكيلد وشكلت تجمعا سكنيا كان يسمى إيغرم أقديم شكل مركزا تجاريا تقصد القبائل المجاورة سوقه الأسبوعي.

    وفي نهاية القرن التاسع عشر، قدم المولى الحسن إلى المدينة فأمر بانشاء مسجد يحمل اسمه وقصرا يعرف اليوم بدرب أيت غريس.

    وفي بداية المرحلة الاستعمارية، شكل مدينة أزرو التي دخلها المستعمر سنة 1913 قاعدة للسيطرة على الأطلس المتوسط وعلى الطرق المؤدية إلى الجنوب الغربي والشرقي.

    وهكذا، فنظرا لموقعها الاستراتيجي، حظيت مدينة أزرو باهتمام خاص من طرف سلطات الحماية إذ أحدثت بها سنة 1927 مدرسة فرنسية - بربرية الهدف من وراء انشائها هو إقصاء اللغة العربية من التدريس بالمنطقة وخلق التفرقة بين العرب والبربر. إلا ان هذه السياسة لم تكلل بالنجاح نظرا لتمسك الأمازيغ بدينهم واخوانهم ووطنهم.

    وبشكل عام، شكل الغنى الطبيعي للمدينة وإهتمام سلطة الحماية بها عاملا مهما في ظهور أحياء جديدة ذات طابع معماري أوروبي تتخللها شوارع فسيحة وحدائق وبنايات مغطاة بالقرميد. وانتقل عدد سكان المدينة من 1953 نسمة سنة 1926 إلى 6726 نسمة سنة 1952 ثم 14.143 نسمة سنة 1960.

    ومنذ الاستقلال إلى يومنا هذا، استقطبت مدينة أزرو مهاجرين من مختلف المناطق المغربية ساهموا في التزايد الديمغرافي للمدينة التي انتقل عدد سكانها من 31471 سنة 1982 إلى ما يفوق 40000 نسمة في نهاية الثمانينات.

    وعرفت المدينة في السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا كبيرا تمثل في بناء أحياء جديدة حول أحداف (كحي الأرز، مشليفن، ميموزا) وفي المنطقة الموجودة بين طريق مكناس وطريق بن صميم (كحي النخيل، الصنوبر، حي آدم إلخ).

  1. مدينة أزرو في صور

    أحدث الصور

  1. أرشيف صور مدينة أزرو